محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

104

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

به مصحف عثمان . . . إلى غير ذلك مما أوحاه إليه شياطين الإنس والجن . وقد انبرى له ولأمثاله ثلة من أهل العلم ، فتصدوا لافتراءاتهم ، وبينوا زيف مقولاتهم الفاسدة ، حتى انجلى الحق وبان ، كابن الأنباري والباقلاني وغيرهما من أئمة الإسلام ، حيث أوضحوا حكم الشرع فيهم ، وأنزلوهم منزلة من يدعي أن الصلوات المفروضة هي خمسون صلاة ، وأن تزويج تسع من النساء حلال ، وغير ذلك مما لم يثبت في الدين ، ويحكم على معتقده بالكفر المبين ، وقد نقل القرطبي بعض مقولات هذا الزائغ ، فكان مما قال : - أن المصحف الذي جمعه عثمان - رضي اللّه عنه - لا يشتمل على جميع القرآن ، إذ كان قد أسقط منه خمسمائة حرف ، وذكر أن من القرآن ( والعصر ونوائب الدهر ) فادّعى أن جماعة المسلمين أسقطوا « ونوائب الدهر » « 1 » . وذكر أن منه ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ، وما كان اللّه ليهلكها إلا بذنوب أهلها ) فادّعى أنه سقط على أهل الإسلام من القرآن ( وما كان اللّه ليهلكها إلا بذنوب أهلها ) وذكر غير ذلك . قال أبو بكر الأنباري : وذكر هذا الإنسان أن أبيّ بن كعب هو الذي قرأ ( كأن لم تغن بالأمس وما كان اللّه ليهلكها إلا بذنوب أهلها ) وذلك

--> ( 1 ) هي قراءة شاذة . انظر : مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه : 179 .