محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

79

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وهي وحي منزل وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 ] وفي الحديث « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه . . » « 1 » أي : السنة . ولهذا حرص الصحابة على سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرصهم على كتاب اللّه ، وتنوعت أشكال هذا الحرص وهذا الاهتمام ، فمن أوتي ملكة الحفظ حفظ ، ومن كان دون ذلك سعى لتدوين ما يشق عليه حفظه ليحفظه فيما بعد ، وهكذا تنوقلت الصحف التي تحوي سنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وبإشارة منه ، ولما خشي اختلاط السنة بالقرآن نهى الصحابة عن تدوين شيء مع القرآن الكريم ، وفهم بعض الصحابة من هذا النهي التوقف عن الكتابة البتة ، فمزق ما كتبه وامتنع ، وفهم آخرون أن هذا النهي مقيد فأولوه بمنع كتابة شيء مع كلام اللّه في صحيفة واحدة خشية الاختلاط ، لذلك لم يمتنعوا عن الكتابة ، وظلوا يستندون إلى أحاديث الإباحة ، وتلك التي أذنت في الكتابة وهي كثيرة أيضا ، أخرج ابن عبد البر « 2 » في جامع بيان العلم عن أنس بن مالك « 3 » - رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قيّدوا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن ، كتاب : السنة ، باب : في لزوم السنة : 4 / 200 - وأحمد في المسند : 4 / 131 . ( 2 ) هو يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ، أبو عمر ، شيخ علماء الأندلس ، وكبير محدثيها وأحفظ من كان بالأندلس لسنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، توفي سنة ( 368 ه ) . انظر : ترتيب المدارك للقاضي عياض : 4 / 808 - ووفيات الأعيان لابن خلكان : 7 / 66 . ( 3 ) هو أنس بن مالك بن النضر بن النجار ، خدم النبي صلى اللّه عليه وسلم صغيرا ، وسمع منه ومن كبار -