محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
57
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الإسلام هو الذي علمهم ذلك ؟ أ - الكتابة في الجزيرة العربية قبل البعثة : الذي يطالع أخبار الجزيرة العربية قبل البعثة المحمدية ، يتبين له بوضوح ومنذ الوهلة الأولى أن القوم قد عرفوا الكتابة والتدوين ، وأنهم مارسوا هذا الفن ، وسيضع يده على أدلة كثيرة تؤكد هذه الحقيقة ، وإن كانت الأخبار نفسها توحي بأن عدد الراغبين في القراءة والكتابة والمهتمين بالتعليم كان قليلا نسيبا ، والدليل أن انتشار الكتابة كان على نطاق محدود انحصر في أبناء الحاضرة ومراكز الحضارة كمكة والمدينة والطائف وغيرها « 1 » ، وأن جلّ المهتمين بها كانوا من أبناء كبار الأشراف والعوائل العريقة التي رأت أن في التعليم ومعرفة الكتابة مزية ترفع من شأنهم ، وتعلي من قدرهم ، فهم الذين كانوا يطلقون اسم الكامل على من يجيد السباحة والرماية والكتابة ، ويعدون ذلك من صفات الكمال في الرجل « 2 » . ولقب به عدد ، منهم : رافع بن مالك « 3 » ، وسعد بن عبادة « 4 » ،
--> ( 1 ) انظر فتوح البلدان للبلاذري : 659 - 664 . ( 2 ) انظر : طبقات ابن سعد : 3 / 2 / 91 ط ليدن - وعيون الأخبار لابن قتيبة : 2 / 168 ، وفتوح البلدان للبلاذري : 664 والأغاني لأبي الفرج : 3 / 27 . ( 3 ) هو رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري ، أحد النقباء الذين شهدوا العقبة ؛ وقيل : هو أول من أسلم من الخزرج . انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد : 1 / 218 - والإصابة لابن حجر : 1 / 499 - وتهذيب التهذيب : 3 / 232 . ( 4 ) هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة ، من بني ساعدة من الخزرج ، شهد المشاهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخرج إلى الشام ومات بحوران سنة ( 14 ه ) . انظر : المعارف لابن قتيبة : 259 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 1 / 270 .