محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

501

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

حين نجد أن معظم من تناولهما قد فصل بينهما ولم يقرن ، وقد نهج الخازن في عرضهما نهجه في الموضوع السابق ، فاستهل الفصل بالمروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في تبوأ النار لمن قال في القرآن برأيه بغير علم ، وأورد عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه إحجامه عن تفسير كلام اللّه برأيه ، ثم ذكر اختلاف العلماء في المراد من النهي عن القول في القرآن بالرأي ، فذكر أن النهي وارد في حق من يتأول القرآن على مراد نفسه ، وما هو تابع لهواه ، بعلم ، كاحتجاج الباطنية والخوارج ببعض الآيات على تصحيح بدعتهم وهم يعلمون أن المراد غير ذلك أو بغير علم ، كتفسير الآية بغير ما تحتمله من الوجوه . وهما قسمان مذمومان داخلان في النهي ، والوعيد الوارد هو في حقهما . أما التأويل على المعنى الذي ورد في دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس - رضي اللّه عنهما - : « اللّهم فقّهه في الدين وعلمه التأويل » ، فجائز . بعد هذا انتقل المصنف إلى الحديث عن الشطر الآخر من عنوان الفصل وهو تعهد القرآن وعدم نسيانه ، فأورد الآثار الواردة في الحث على تعهد كتاب اللّه وكثرة تلاوته وتكراره خشية نسيانه وتفلته ، وفسر الألفاظ الغامضة ، وشرح الغريب وبيّن الدلالة . وختم الفصل بذكر بعض الآثار الواردة في موضوعات أخرى تتعلق بالقرآن الكريم ورد النهي عنها كما ورد النهي عن موضوعات الباب ،