محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
489
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الشام موطن الأهل ، فدخلها وتسلم خزانة كتب السميساطية ، وجلس بين تلك المصنفات ، فوضع بذلك يده على كنز من المعارف ، فكانت لمهنته بعد ذلك أثر واضح على توجهه وإنتاجه ، حيث جمع وحدّث وألف ، وتنوعت مصنفاته لتشمل علوما كثيرة وإن لم تنل تلك المؤلفات من الشهرة ما ناله تفسيره الذي أقبل عليه طلبة العلم إقبالا منقطع النظير حين انتشر في الآفاق . وقد كان الخازن - رحمه اللّه - إلى جانب اهتمامه بالعلم صالحا فيه خير كثير ، بشوش الوجه ذا تودد وسمت حسن « 1 » . شيوخه وتلاميذه : تتلمذ الخازن في بداية حياته العلمية على يد واحد من علماء بغداد ، المدينة التي نشأ فيها وترعرع وهو : أبو عبد اللّه محمد بن عبد المحسن البغدادي المعروف بالدواليبي ت : ( 728 ه ) « 2 » ولم تذكر الأخبار غيره من شيوخه في بغداد ، ولما انتقل إلى دمشق تلقى العلم عن شيوخ السميساطية ومنهم : أبو القاسم بن المظفر ، كما أخذ عن الشيخة العابدة ست الوزراء
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة لابن حجر : 8 / 171 ، وشذرات الذهب لابن عماد : 6 / 131 . ( 2 ) هو محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن البغدادي ، الحنبلي ، أحد من انتهى إليه علو الإسناد ببغداد ، عرف عنه كثرة العبادة والتلاوة ، توفي ( 728 ه ) . انظر : الدرر الكامنة لابن حجر : 4 / 28 - وشذرات الذهب لابن عماد : 6 / 88 .