محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
411
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الكتب ، وإلى العبادة ، إضافة إلى عدم مشاركته في أعمال القضاء والتدريس « 1 » . وهو تعليل لا يشفي الغليل ، إذ كيف يترك عالم جليل دل كتابه الجامع لأحكام القرآن فضلا عن موسوعاته الأخرى على علوّ كعبه في المنقول والمعقول ، وسمو مكانته وتبحره في العلم ، فمثله يهرع إليه طلبة العلم ، ويجلسون على بابه لتلقي كلمة أو سماع أثر ، بل كان الأمر يصل ببعضهم أن يعمل ما يزج به في السجن ليلتقي عالما قد حكم عليه بالسجن فيأخذ عنه فيتحمل العذاب المضني لتلقي العلم ، فكيف أغفله طلاب العلم ولم يتلقوا عنه ؟ ! وبالنظر إلى الفترة التي عاشها القرطبي في مصر ، وما عرف عنه يرحمه اللّه من مناهضة الرافضة والرد عليهم ، وإشهار سيف الحق في وجوههم ، وبيان زيفهم وانحرافهم وضلالهم « 2 » ، وكأنني وأنا أقرأ في سيرة القرطبي وشيئا من مقدمته التي أفاض فيها التصدي للقوم ومواقفهم المخزية من القرآن الكريم ، وكأنني أرى أنه منع نتيجة ذلك من التدريس ومنع عنه الطلبة فتفرغ للتأليف منعزلا حتى أخرج لنا هذا التراث العظيم وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ الصف : 8 ] ، فالتعليل الأقرب إذا لعدم وجود
--> ( 1 ) انظر : تفاسير آيات الأحكام للدكتور علي بن سليمان العبيد : 1 / 313 . ( 2 ) ينظر مقدمة التفسير للوقوف على بعض ردوده عليهم .