محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
385
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
كلامهم يميّز رغم تنقيحه مدة طويلة ، ولذلك أذعنت العرب للأمر ، وتأكدت أنه لا يمكن لبشر أن يأتي بمثل ما أتى به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان سبب إيمان بعضهم . ولهذا فإنه تعالى اختار معجزة كل نبي بالوجه الشهير في زمانه ، وعليه كانت معجزة موسى عليه السلام للسحرة ، وعيسى عليه السلام للطب ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم للفصاحة . الباب الثامن في الألفاظ التي يقتضي الإيجاز استعمالها في تفسير كتاب اللّه تعالى أراد المصنف من وراء هذا الباب في مقدمته أن يبين موقفه من إسناد بعض الأفعال إلى اللّه ، وهي لم تثبت بتوقيف من الشارع ، فذكر أن جلة من المفسرين قد أبا حوا ذلك ، وفعلوه ، وذلك جريا على عادة العرب في استعمال ذلك في سياق كلامها ، وهي محمولة على المجاز ، كقولهم : حكى اللّه تعالى عن أم موسى أنها قالت قُصِّيهِ [ القصص : 11 ] وكقولهم : وقف اللّه ذرية آدم على ربوبيته بقوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ونحو ذلك . يريد المصنف بذلك الاحتراز من الخوض في مثل هذا الأمر ، فكلام اللّه صفة قديمة من صفاته ، والحكاية عن المذكورين أمر محدث ، وهو يقتضي تأخير المحكي . أوضح يرحمه اللّه أنه يتحفظ من مثل هذا الأمر ، وهو يخشى أن يقع منه ذلك ، مع أنه جار في كلام العرب ، وهو الأمر الذي يبرر للمفسرين