محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
373
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ولم يغفل الأحكام القرآنية المستفادة من الآيات ، ولا المسائل الفقهية ، دون الإكثار منها متمشيا مع الدليل . هذا ولم يسلم تفسير ابن عطية - رغم الحيطة - من بعض الإسرائيليات ، فقد اشترط المصنف على نفسه أن لا يذكر منها إلا ما لا تنفك الآية إلا به « 1 » ، غير أنه وقع في المحظور الذي حذّر منه في بعض المواضع - وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه - وهو مع هذا يبقى الرائد الذي خلّص التفسير من كثير من الدخيل ، يقول الأستاذ عبد الوهاب فائد : إن ابن عطية في تفسيره على وجه العموم قد اتخذ لنفسه منهجا علميا دقيقا بالنسبة للروايات الإسرائيلية ، ومن هنا يرتقي ابن عطية إلى مصاف المفسرين الذين احتاطوا في الأخذ بالإسرائيليات ، وقاموا بمحاولات جدية ومشكورة لتصفية التفسير من هذا الهشيم الإسرائيلي المركوم ، الذي يشوه كتاب اللّه تعالى . « 2 » وهو الأمر الذي حدا بابن خلدون إلى القول : فلما رجع الناس إلى التحقيق والتمحيص ، وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالمغرب ، فلخص تلك التفاسير كلها ، وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها ، ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز : 1 / 10 . ( 2 ) انظر : منهج ابن عطية في تفسير القرآن ، د / عبد الوهاب فائد : 185 .