محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

349

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

الذين طلبوا إليه تفسيرا لكتاب اللّه . فصنف هذا التفسير الذي جاء متوسطا بين الطويل الممل ، والقصير المخل . كما صرح المصنف بأن ما ضمنه هذا التفسير ليس زيادة على من سبقوه من المفسرين ، ولا إضافة إلى ما قدموه ، ولكنه جاء تلبية لحاجة زمانه من التجديد الذي طال به العهد ، وتنبيها للمتوفقين ، وتحريضا للمتثبطين « 1 » . وقد جاء هذا التفسير الذي هو في الأصل مختصر لتفسير الثعلبي في أجمل صورة ، وأحلى زينة ، فكان - على حد قول الخازن - من أجلّ المصنفات في علم التفسير وأعلاها وأنبلها وأسناها ، جامعا للصحيح من الأقاويل ، عاريا عن الشبه والتصحيف والتبديل ، محلى بالأحاديث النبوية مطرزا بالأحكام الشرعية ، موشى بالقصص الغربية ، وأخبار الماضين العجيبة ، مرصعا بأحسن الإشارات ، مخرجا بأوضح العبارات ، مفرغا في قالب الجمال بأفصح مقال « 2 » . هذا وقد طعن البعض في هذا التفسير الجليل ، وأفاد بأنه يوجد فيه من المعاني والحكايات ما يحكم بضعفه أو وضعه « 3 » . وهو ما يفهم من ظاهر

--> ( 1 ) ينظر مقدمة التفسير : 1 / 33 . ( 2 ) انظر : لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن : 1 / 3 . ( 3 ) انظر : الرسالة المستطرفة للكتاني : 78 ، يقول الدكتور محمد إبراهيم شريف : لقد نقل الذهبي هذه العبارة من الكتاني ، وتبعه الشيخ د / عبد اللّه شحاتة في كتابه تاريخ القرآن والتفسير ؛ انظر : البغوي الفراء وتفسيره للقرآن الكريم : 104 .