محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
323
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الاجتهاد في فهم النص ، وهو أمر تعبّد اللّه تعالى به خلقه في خطابهم بلسان عربي مبين ، فقال تعالى لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ النساء : 83 ] . ثم عرّض بأولئك الذين فهموا قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه « 1 » : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » فهما خاطئا ، فظنوا أنه الإحجام عن التفسير وإن كانت الشواهد واضحة ، وأمرّوا الحديث على ظاهره ، فوصفهم بقلة العلم ، ونعتهم بضعف الخبرة . بعدها بيّن تأويل الحديث على الوجه الصحيح الذي رآه ، فقال : ولهذا الحديث إن صحّ تأويل معناه : أن من حمل القرآن على رأيه ، ولم يعمل على شواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل . « 3 » وهو فهم معتبر للنص ارتضاه خلق ممّن جاء بعده كابن عطية والقرطبي وغيرهما . إثرها ذكر المصنف المروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن
--> ( 1 ) هو جندب بن عبد اللّه بن سفيان البجلي العلقي ، صحابي سكن الكوفة والبصرة ، توفي في فتنة الزبير فيما بين ( 60 - 70 ه ) انظر : الإستيعاب لابن عبد البر : 1 / 217 - والإصابة لابن حجر : 1 / 248 . ( 2 ) رواه الطبري في التفسير : 1 / 79 ، والبغوي في شرح السنة : 1 / 259 ، والنسائي في فضائل القرآن : 114 ، والترمذي في سننه : 5 / 200 ، وقال : وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي حزم . وقال الحافظ في التقريب : 1 / 338 عن سهيل بن أبي حزم : ضعيف . ( 3 ) انظر النكت والعيون : 1 / 35 .