محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

303

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

يعدّ تفسير أبي الليث مصدرا من مصادر التفسير بالمأثور حيث اعتمد المصنف تفسير القرآن بالقرآن ، ثم بالسّنة ، ثم بأقوال الصحابة والتابعين ، كما أورد أقوال أهل العلم السابقين ، وأعمل الرأي واجتهد في تفسير بعض الآيات ، وبين رأيه غير أن اعتماده المأثور كان الغالب ، وبالرغم من أن أبا الليث لم يذكر تفسير ابن جرير في تفسيره غير أنه سلك المسلك نفسه في نقل المأثور من الروايات والأقوال ، وإن كان ابن جرير قد ساق ذلك بأسانيده فحصر تفسيره على المختصين ، بخلاف أبي الليث الذي حذف الأسانيد فجعله للعامة والخاصة . وكما أفاد ابن جرير من اللغة وجهود أهلها في بيان المعاني والتراكيب كذلك أفاد أبو الليث ، فاعتمد كثيرا على الزجاج والفراء وابن قتيبة وغيرهم . كما أولى المصنف اهتماما بالقراءات القرآنية ، ومعاني القرآن وإعرابه ، وأحكام القرآن ، والمغازي والسير ، والوعظ ، والزهد ، والحكم . وطريقة أبي الليث أنه يفسر القرآن بالجزء ، ويسرد الأقوال في بيان المعاني ، ولكنه نادرا ما يرجح بين الأقوال ، وقليلا ما يذكر اختياره . وبالرغم من تأثر بعض الأعلام بالمصنف ، والنقل عنه ، واعتماده أقواله ، كالقاضي عياض « 1 » ، والكرماني « 2 » ، والقرطبي ت ( 671 ه ) ،

--> ( 1 ) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي ، إمام في الحديث وعلومه ، والنحو واللغة ، وأيام العرب وأنسابها ، تصانيفه عديدة منها المدارك ، توفي ( 544 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 212 - والبداية والنهاية لابن كثير : 12 / 225 . ( 2 ) هو محمود بن حمزة بن نصر الكرماني ، المعروف بتاج القراء ، له تفسير فيه آراء مستنكرة ، توفي ( 505 ه ) . انظر : بغية الوعاة للسيوطي : 2 / 277 - وطبقات المفسرين للداودي : 2 / 312 .