محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

298

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

عاش في فترة انتشرت فيها العلوم انتشارا عظيما ، بالرغم من الحالة السياسية المضطربة التي شهدتها خراسان وسائر البلاد الإسلامية ، فالسامانيون « 1 » الذين كانوا يحكمون سمرقند ، كانوا يكرمون أهل العلم ويقربونهم ، ويحثون الطلبة بشتى الوسائل إلى التعمق والنبوغ في العلوم ، فتحوا لذلك معاهد العلم ، وازدهرت المكتبات ، ونسخت المصنفات وتوزعت ، حتى كان هذا الإقليم من أجل الأقاليم وأكثرها أجلة وعلماء . « 2 » عاش السمرقندي بدايات حياته في هذا الجو المفعم بالنشاط العلمي ، وإكرام أهل العلم وذويه ، ورغم ذلك لم تذكر كتب التراجم غير أبي جعفر الهنداوي المتوفى ( 362 ه ) شيخا لأبي الليث . وكان الهنداوي واسمه محمد ابن عبد اللّه إماما في عصره وعلى جانب عظيم من الفقه والذكاء والزهد والورع « 3 » .

--> ( 1 ) السامانيون نسبة إلى ( سامان الفارسي ) ، وهو جد الأسرة السامانية ، أسلم في أواخر العهد الأموي ، وهو من أصل فارسي . انظر : اللباب لابن الأثير : 2 / 524 ، وتاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي لحسن إبراهيم : 3 / 71 . ( 2 ) انظر : اللباب لابن الأثير : 2 / 524 - وتاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي لحسن إبراهيم : 3 / 332 - 334 . ( 3 ) انظر : الجواهر المضية للقرشي : 3 / 192 و 544 - وتاج التراجم لابن قطلوبغا : 264 و 310 - والفوائد البهية : 179 - ومفتاح السعادة لكبرى زاده : 2 / 277 ، والشذرات لابن العماد : 3 / 41 .