محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

291

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

مذهب مع بيان الصحيح منه والسقيم ، بعبارة موجزة ، واختصار غير مخلّ . وهو نهج قويم لو التزمه المصنف وسار عليه باطراد ، غير أن المتابع يلحظ أن المؤلف يخلّ بنهجه من حين لآخر ، وإن كان هذا الإخلال في التفسير أكثر منه في المقدمة ، التي التزم فيها إلى حد كبير بما ذكره ، ولعل الإطالة في ذكر طرق بعض الروايات في أحايين كثيرة ، وعدم بيان درجة كثير من الآثار خير شاهد على هذا الأمر ، ولست أزعم وحدة المنهج بين المقدمة وصلب التفسير إلا في كليات المنهج ، أما في الجزئيات فالفرق والتباين بين طبيعة الموضوعين يستدعي الاختلاف في نهج المعالجة . هذا وقد جاءت مقدمة الطبري بمقدماته العشر ، كمقدمة واحدة ، وهو أمر أراده المصنف ، فقد ربط كل مقدمة بالتي قبلها ، ووصلها بالتي تليها ، وعلى المتقدم بنى المتأخر « 1 » ، وهو نهج اتبعه ابن جرير - يرحمه اللّه - حتى ضمن النوع الواحد ، فإن انتصر لفكرة أو رأي ، سعى لإثبات ذلك منطقيا ، ينطلق من أمر هو من البدهيات ، ثم يتدرج في الجزئيات ، كل جزئية تكون نتيجة للتي قبلها ، حتى إذا اكتمل العقد صرّح المصنف بمراده ، وأظهر ما أضمره ويريد لإثباته ، ويمكن ضرب المثل على هذا المنهج بالمقدمة الأولى . فلكي يثبت المصنف أن القرآن الكريم نزل على أساليب كلام العرب ومعانيها ، بيّن أولا أن من أعظم نعم اللّه على عباده ما منحهم من فضل

--> ( 1 ) انظر أمثلة ذلك في الصفحات : 13 - 21 - 73 من المقدمة .