محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

282

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

عقب ذلك انتقل المصنف للتفريق بين اللغات السبع أو ( الأحرف السبعة ) والأبواب السبعة ، وبه ردّ على من تأول اللغات بالأبواب ، وناقشهم في أدلتهم ، وأكد نقلا وعقلا صحة ما تبناه ، وخطأ ما ذهبوا إليه . ولما ترجح لديه اقتناع القارئ بما ذهب إليه تساءل ليزيل احتمال شكّ يعلق ببعض الأذهان إيجاد لفظة في القرآن تقرأ بسبع لغات ، فقال نافيا ذلك : إنا لم ندّع أن ذلك موجود اليوم . . . . ولم تنسخ فترفع ، ولا ضيعتها الأمة وهي مأمورة بحفظها ، ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيّرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت . . . . فرأت قراءته بحرف ، ورفض القراءة بالأحرف السبعة الباقية . أتبع ذلك بيان العلة التي أوجبت الثبات على حرف واحد دون سائر الحروف ، واستهل ذلك بذكر جملة من الآثار مشيرا إلى كثرتها في هذا المعنى ، وموضحا أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه هو الذي جمع الأمة على حرف واحد إشفاقا عليهم ورأفة بهم لما رأى التكذيب ببعض الحروف رغم حداثة عهدهم بنزول القرآن ، فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة ، ورأت في فعله الرشد والهداية ، وتركت القراءة بالأحرف الستة . ولهذا يرى الطبري أنه لا سبيل لأحد القراءة بها لأنها درست من الأمة معرفتها ، وتعفّت آثارها ، وتتابع المسلمون على رفض القراءة بها من غير جحود منها . وليسوغ المصنف عمل سيدنا عثمان رضي اللّه عنه في إلغاء الأحرف الستة على