محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

280

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

الآثار لا تخالف ما انتهى إليه في الباب السابق ، ولا تخرج عن معناه ، لكون ما جاء فيها لم تنف عربية تلك الكلمات ، بل غاية ما دلت عليه هو وجود اتفاق بين الأجناس في معنى هذه الألفاظ ، وهو أمر يقره المصنف ، وعلى ذلك سرد احتمالات وأوجه ما قد يبين أصول تلك الألفاظ ، وانتهى إلى أن من يدعي أحقيته بأصل هذه الألفاظ ، وأنه مصدرها ومخرجها إلى الأجناس الأخرى كان مستجهلا ومدع أمرا لا يوصل إلى حقيقة صحته إلا بخبر يوجب العلم ، ويزيل الشك ، وهو أمر متعذر . ويرى المصنف أن القول هو أن تضاف هذه الألفاظ إلى كل جنس من الأجناس المشتركة فيها ، وكونها موجودة في لغة العرب لا تعني بالضرورة عدم وجودها في لغات أخرى ، وضرب لذلك مثالا ، فقال : إن الدرهم والدينار والدواة والقلم ، كلمات اتفقت ألسن العرب والفرس فيها بالألفاظ الواحدة ، والمعنى الواحد . بعدها رد المصنف على من يدعي استحالة هذا الاجتماع في المنطق قياسا على استحالة ذلك في الأنساب فأفسد القياس واعوجاج المنطق الذي قالوا به . لينتقل لعرض فهمه من قولهم : إن في القرآن من كل لسان ، أي أنّ فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب وغيرها من الأمم التي تنطق به ، لكون الاعتقاد بأن بعض القرآن فارسي لا عربي ، أو نبطي لا عربي . . . إلخ ، فيه نفي عن بعض القرآن أنه عربي ، واللّه يصف القرآن كله بأنه عربي قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] فالعربية صفة شاملة لا يجوز لأحد أن يخصص