محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
278
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
1 ) القول في البيان عن اتفاق معاني آي القرآن ، ومعاني منطق من نزل بلسانه القرآن من وجه البيان ، والدلالة على أن ذلك من اللّه تعالى ذكره هو الحكمة البالغة مع الإبانة عن فضل المعنى الذي به باين القرآن سائر الكلام . أراد ابن جرير أن يؤكد بادئ ذي بدء أن من لم يعان رياضة العلوم العربية ، ولم يعرف تصاريف وجودة هذا اللسان يقف عاجزا عن فهم معاني كتاب اللّه . فذكر أن من أعظم نعم اللّه على خلقه - ونعمه لا تحصى - ما منحهم من فضل البيان حتى صاروا عن ضمائر صدورهم يبينون ، وبه إياه يوحدون ويسبحون ويقدسون ، وجعلهم في هذا الفهم طبقات ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات ، وجعل أعلى منازل البيان درجة أبلغه في حاجة المبين عن نفسه ، وأبينه عن مراد قائله ، وأقربه من فهم سامعه . وأشار إلى أن ما تجاوز هذا المقدار ، وارتفع عن وسع الأنام كان حجة على من كانوا رؤساء صناعة الخطب والبلاغة ، وقيل الشعر والفصاحة ، والسجع والكهانة ، وتدرج ابن جرير في القول على هذا المنوال ليثبت رسالة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وليبين أن القرآن هو المعجزة الكبرى ، وليقرّ أصلا معلوما هو الإعجاز البياني ، وكيف أن القوم كانوا عن الإتيان بمثل بعضه عجزة ، وعن القدرة عليه نقصة ، فأقروا بالعجز ، وأذعنوا بالتصديق . بعدها سفّه المصنف من تجاهل وتعامى ، واستكبر وتعاشى ، فحاول مجاراة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما أتى به من الحق المبين ، فقال من الحماقات المشبهة