محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

274

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وأود الإشارة هنا إلى أن المصنف يعد رائد الطريقة والمنهج الذي سار عليهما في تفسيره ، وتبقى للزيادة والأولوية مآخذها ونواقصها ، وفي مثل هذا يقول ابن الأثير « 1 » : كل مبتدئ لشيء لم يسبق إليه ، ومبتدع لأمر لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلا ثم يكثر ، وصغيرا ثم يكبر « 2 » ؛ ولهذا فإن القارئ المتفحّص المتعمّق لعلم التفسير قد يجد على هذا التفسير من الملحوظات والمآخذ التي ربما استدركها كثير ممن جاء بعد ابن جرير ، ومن تلك المآخذ التطويل بإيراد الطرق العديدة لإفادة معنى لغوي واحد . ومجانبته الصواب في بعض الآراء ، كما أنه لم يخل من ذكر الإسرائيليات التي ينبغي أن يخلو منها كتب التفسير ، إذ مظان ما سكت الشرع عنه منها ، كتب القصص والأساطير والحكايات « 3 » . علمنا من خلال سيرة ابن جرير السابقة اهتمامه العظيم بالمأثور من الأحاديث والآثار ، وكيف أن العلماء يعدون تفسيره أفضل تفسير بالمأثور ،

--> ( 1 ) هو أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ، المعروف بابن الأثير ، عمل كاتبا وعرف عنه الذكاء ، صنف كثيرا من ذلك المثل السائر ، والنهاية في غريب الحديث . توفي ( 606 ه ) انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 141 - وسير أعلام النبلاء للذهبي : 21 / 488 . ( 2 ) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير : 1 / 5 . ( 3 ) انظر : تاريخ التفسير للقيسي : 147 ومثاله : إيراده سبعة عشر طريقا لإفادة أن الكأس الدهاق هي المتابعة ، وهو معروف عند أهل اللغة ، ولا يتعلق به حكم شرعي من حيث الحل والحرمة .