محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

236

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ولأن العصر الحديث قد أفرز على السطح علوما تجريبية علمية ، ووضعت النظريات العلمية الحديثة والتي على ضوئها شهدت الساحة هذا التفوق الحضاري في الميادين التجريبية ، وكانت الحاجة لتفسير نصوص الشرع التي فيها إشارات قريبة كانت أم بعيدة تفسيرا علميا يواكب التقدم ضرورة ملحة ، فظهرت المؤلفات التي حاول مؤلفوها مواكبة هذا التطور ، وظهر ما يسمى بالتفسير العلمي ، فكان فنا من فنون علوم القرآن ، وظهر التفسير الموضوعي الذي عالج موضوعا معينا من خلال القرآن كله ، أو من خلال سورة منه ، أو بتتبع لفظة من كتاب اللّه ، وزاد الاهتمام بإظهار جوانب الإعجاز العلمي في القرآن ، وظهرت المؤلفات في الإعجاز الطبي والكوني . . . وغير ذلك ، والمؤلفات في ذلك كثيرة لعلنا نشير إلى بعضها في ختام هذا المبحث . كما دعت الحاجة حين أصبح التواصل بين شعوب العالم يسيرا ، إلى تقديم ترجمات ميسرة من معاني كتاب اللّه إلى تلك الشعوب ، فأصبح البحث الدقيق في مسألة ترجمة معاني القرآن إلى تلك اللغات العالمية ، أمرا في غاية الضرورة . وقل مثل هذا في عدد من العلوم التي دعت حاجة العصر إلى نشوئها أو التعمق فيها . أريد أن أؤكد هنا أن العصر الحالي قد أوجد مجموعة من العلوم لم تكن موضع اهتمام العلماء السابقين لكونها لم تكن موجودة ، أو لأنها لم تتضح لهم بمثل ما اتضح للجيل الذي عاصر التقدم العلمي في المجالات