محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
23
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
والقرطبي وابن جزي وغيرهم . وهكذا إلى أن جاء السيوطي في المشرق وشرع في تدوين تفسير كبير لكتاب اللّه سماه ( مجمع البحرين ومطلع البدرين ، الجامع لتحرير الرواية وتقرير الدراية ) ووضع كتابا عليّ الشأن ، جليّ البرهان ، كثير الفوائد والإتقان ، أسماه ( الإتقان في علوم القرآن ) « 1 » وجعله مقدمة لتفسيره السابق ذكره ، وتم بذلك تدوين أوسع مقدمة لكتاب في التفسير ، تلك أصل فكرته ، ولكن الكتاب لسعته وعدم كمال أصله أخذ استقلاليته . وتتابع تصدير التفاسير بمقدمات في علوم القرآن على مر العصور والأزمان ، فلا تكاد تجد تفسيرا معتبرا إلا وقد احتوى على مقدمة في هذا الشأن ، حتى أصبح ما بدأه عبد الرزاق وابن جرير سنّة متبعة إلى يومنا هذا ، فقد ظهرت مقدمات في غاية الإتقان والإجادة كمقدمة « التحرير والتنوير » لابن عاشور ، ومقدمة « روح المعاني » للآلوسي ، ومقدمة « محاسن التأويل » لجمال الدين القاسمي ، وغيرها .
--> ( 1 ) انظر : الإتقان للسيوطي : 1 / 16 تحقيق الدكتور البغا .