محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

198

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

الكتابات السابقة ، فوضعت الضوابط والقواعد التي جعلت الكتابة أكثر موضوعية ، والتي ساهمت إلى حد كبير في إسقاط ما كان حشوا وفضولا من الأقوال والآراء التي وجدت في المراحل المتأخرة من المرحلة السابقة ، عند بعض المنتسبين للعلم . 3 ) ظهور المصنفات الموسوعية الجامعة في علوم القرآن ، وكانت هي السمة الجديدة في التأليف في هذه المرحلة ، وقد كانت في البدايات محاولات لضم مجموعة من العلوم الهامة والمشكلة ، والتي كثرت في تفسيرها الأقوال وتعددت المذاهب ، في مصنف واحد ، وتضمنت تلك المصنفات علوما بعدد ، ثم سرعان ما اتجهت الهمم لجمع كل العلوم التي تخدم النص القرآني ، أو تسهل سبل فهمه ، بين دفتين ، تسهيلا لطالب العلم ، وتنظيما للمعرفة على غرار علوم الحديث . فبلغت على يد العالم الموسوعي جلال الدين السيوطي - رحمه اللّه - ثمانين نوعا ، على سبيل الإدماج ، ولو نوعت باعتبار ما أدمجه في ضمنها لزادت على الثلاثمائة « 1 » . وسار التصنيف الموسوعي إلى جانب التصنيف الموضوعي جنبا إلى جنب ، فمن العلماء من توجه للكتابة في علوم القرآن كفنّ مستقل ، ومنهم من كتب في نوع من أنواعه ، وفن من فنونه . ومع اعترافنا بأن غالب الذين صنفوا في هذا العلم قد أجادوا في

--> ( 1 ) انظر : الإتقان للسيوطي : 1 / 20 .