محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
168
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
العلم ، فصّلت مسائلها تفصيلا دقيقا ، وحينا آخر إلى التصنيف الموسوعي الذي قصد به العلماء وضع أطراف مسائل العلم بين يدي طلبته مجتمعة . ويستطيع المتابع لحركة التأليف تلك أن يحدد ثلاث فترات رئيسة مر فيها التأليف في هذا الفن ، لكل مرحلة سماتها الموضوعية والمنهجية ، وهي : المرحلة الأولى : من القرن الأول إلى نهاية القرن الرابع الهجري : اتجهت الهمم في هذه المرحلة إلى الكتابة الموضوعية ، وبذرت البذرة الأولى في بدايات الدعوة ، غير أنها كانت كتابات متنوعة غير منظمة ولا مرتبة ، تبعتها فترة الترتيب والتدوين ، وجاء القرن الثاني الهجري ليجد حركة علمية ونهضة فكرية كانت بحق عصب النماء والرافد القوي الذي مد العصور اللاحقة بمادة علمية أساسية ، أقامت عليها بنيانها ، وجعلتها ركيزة وأساسا لذلك البنيان . فظهرت الرسائل الصغيرة وذلك بفصل المواد العلمية المجموعة بعضها عن بعض ، وتخصيص كل موضوع بكتاب يحمل عنوانا مستقلا ، وظهرت حركة الترجمة ، واتسعت دائرة التدوين ، وفصلت الموضوعات وتكاملت ، وعدّ هذا القرن بحق قرن تدوين العلوم الإسلامية . وقد امتازت المصنفات في هذه الفترة بتوسع في المادة العلمية عن ذي قبل ، وشمول لم يوجد في القرن الذي سبقه ، وتنوعت الموضوعات تنوعا أفضل وظهرت موضوعات جديدة لم تكن مطروحة عند السابقين ، فأفردت بالتصنيف كعلم مجاز القرآن ومعانيه ، وكعلم أسباب النزول وإعراب القرآن