محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

162

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وقد انتصر لهذا الرأي فضيلة الأستاذ فاروق حمادة ، فعدّ كتاب الحارث هذا في طليعة كتب علوم القرآن كفن مدون ، وألصقها بالمعنى الاصطلاحي لعلوم القرآن ، « 1 » كما انتصر له قليل من الباحثين المتأخرين « 2 » . وبالعودة إلى الكتاب والاطلاع عليه وجدت أن المؤلف يعالج موضوعات هامة من علوم القرآن ، وإن لم يكن هدفه تأليف كتاب مستقل في علوم القرآن بقدر ما كان يهدف منه الحديث عن نهج العقل المؤمن ، ووضع أبحاث جزئية لفهم القرآن على منهج أهل السنة والجماعة ، لا على طريقة المعتزلة والرافضة وغيرهم ، حيث أشهر المصنف في وجههم سيف الحق وفنّد مذاهبهم ، وبالخصوص في مسألة النسخ ، غير أن الموضوعات جاءت في صلب موضوعنا ، ولم تختلف كثيرا عن المعالجات التي جاءت متأخرة إلا بقدر ما تستدعيه الفترة الزمنية التي فصلت بينها ، وما تستلزمه تلك الفترة من تطور في العلوم .

--> ( 1 ) انظر : مدخل إلى علوم القرآن والتفسير ، لفاروق حمادة : 10 . ( 2 ) انظر : تاريخ علوم القرآن حتى نهاية القرن الخامس الهجري : 14 ، للباحث أحسن محمد أشرف الدين - رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية عام 1405 ه .