محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
16
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
إلا باللّه ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين . أهمية مقدمات التفاسير : اهتم العلماء منذ القديم بمضامين مقدمات التفاسير ، فقد ضمنوها خلاصة أفكارهم ، وزبدة آرائهم حول كثير من مسائل علوم القرآن ومباحثه ، وهي آراء لم تطرق بعضها للبحث والنقاش ، وعلوم القرآن إنما يعتنى بها ، وتعطى هذه المكانة والأهمية لأنها توصل إلى معرفة مراد اللّه تعالى من كلامه للعمل بمقتضاه ، ولكون المفسر قد طرق هذه الأبواب ، وأدلى بدلوه في بيان معاني الآيات ، كان من الضروري دراسة هذه المقدمات دراسة جادة ، ومحاولة الغوص فيها لإبراز الدقائق العلمية في ثناياها ، ومن ثمّ معرفة مواقف المفسرين من مسائل علوم القرآن ليتبيّن مدى معرفة المفسر بالعلوم المعينة على فهم كتاب اللّه الفهم الصحيح ، وليتبين بالتالي مدى إصابة المفسر القول في بيان مراد اللّه . ولهذه الدراسة أهمية أخرى تكمن في معرفة تطور علوم القرآن ومباحثه عند المفسرين ، وذلك لأن المفسر قد ضمّن مقدمته رأيه في بعض المسائل ، فجاء اللاحق ليتابع السابق فيما قاله وأثبته ، وليستدرك عليه ما لم يقله مما هو مطلوب قوله ، كما يبين تأثر المفسرين بعضهم ببعض ، وغير ذلك مما يتبين منه للقارئ تطور هذه المسائل عند المفسرين . ثم إن المقدمات هي أول المصنفات التي جمعت أكثر من موضوع من