محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

104

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

فَأَنْذِرْ . وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 1 - 4 ] . « 1 » إن تحدّث رسول صلى اللّه عليه وسلم بنزول هاتين السورتين بهذا العرض وبهذه الكيفية ، يفيد أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يبلغ أصحابه الوحي وما يحيط به من أسباب النزول وصفة حاله وأماكن النزول وغير ذلك من متعلقات النزول . وكان الصحابة يتناقلون هذه الأخبار فيما بينهم ، إما رواية من أولئك الذين أوتوا قوة الحفظ والعارضة ، أو كتابة من أولئك الذين كانوا دون إخوانهم في هذا الجانب ممن كان يكتب حتى يحفظ المكتوب . كما أن الصحابة رضوان اللّه عليهم كانوا حريصين على تلقي كل ما يخرج من فيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعن أبي عبد الرحمن السلمي « 2 » قال : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن - كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا . « 3 »

--> ( 1 ) البخاري مع الفتح ، كتاب : التفسير ( سورة المدثر ) ، باب : قوله : قُمْ فَأَنْذِرْ : 6 / 75 ، ومسلم في صحيحه ، كتاب : الإيمان ، باب : بدئ الوحي : 1 / 144 . ( 2 ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة الكوفي ، ولد في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، جوّد القرآن وعرضه على عثمان وابن مسعود ، توفي سنة ( 74 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 267 - وغاية النهاية لابن الجزري : 1 / 413 . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 1 / 80 - وأورده القرطبي في تفسيره : 1 / 39 - وابن تيمية -