مركز الثقافة والمعارف القرآنية
98
علوم القرآن عند المفسرين
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في الآيات المذكورة ، لفهموا بواطنها ، وإن الرب منزه عن سمات المخلوقين . وعلى الجملة : فكل من زاغ ومال عن الصراط المستقيم ، فبمقدار ما فاته من باطن القرآن فهما وعلما . وكل من أصاب الحق وصادف الصواب فعلى مقدار ما حصل له من فهم باطنه . قاعدة في أنه كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شيء . قال الشاطبىّ : كون الظاهر هو المفهوم العربي مجردا ، لا إشكال فيه . لأن المؤالف والمخالف اتفقوا على أنه منزل بلسان عربى مبين . وقال سبحانه : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ثم رد الحكاية عليهم بقوله : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » . وهذا الرد على شرط الجواب في الجدل . لأنه أجابهم بما يعرفون من القرآن الذي هو بلسانهم . والبشر ، هنا ، حبر . وكان نصرانيا . فأسلم . أو سلمان ، وقد كان فارسيا فأسلم . أو غيرهما ممن كان لسانه غير عربى باتفاق منهم . وقال تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ « 2 » . وقد علم أنهم لم يقولوا شيئا من ذلك . فدل على أنه عندهم عربىّ . وإذا ثبت هذا فقد كانوا فهموا معنى ألفاظه من حيث هو عربى فقط ، وإن لم يتفقوا على فهم المراد منه . فلا يشترط في ظاهره زيادة على الجريان على اللسان العربي . فإذا كل معنى مستنبط من القرآن ، غير جار على اللسان العربىّ ، فليس من علوم القرآن في شيء . لا مما يستفاد منه ولا مما يستفاد به . ومن ادعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطل . ثم قال الشاطبىّ : وكون الباطن هو المراد من الخطاب قد ظهر أيضا مما تقدم في المسألة قبلها ، ولكن يشترط فيه شرطان : أحدهما : أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب ويجرى على المقاصد العربية . والثاني : أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض .
--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 103 . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 44 .