مركز الثقافة والمعارف القرآنية

96

علوم القرآن عند المفسرين

ثم قال الشاطبيّ : فكل ما كان من المعاني العربية التي لا ينبنى فهم القرآن إلا عليها فهو داخل تحت الظاهر . فالمسائل البيانية ، والمنازع البلاغية لا معدل بها عن ظاهر القرآن ، فإذا فهم الفرق بين ضيق في قوله تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . . . « 1 » وبين ضائق في قوله : وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . . . « 2 » والفرق بين النداء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، و يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا وبين النداء : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، أو يا بَنِي آدَمَ ، والفرق بين ترك العطف في قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ . . . « 3 » ، والعطف في قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . . . « 4 » وكلاهما قد تقدم عليه وصف المؤمنين ، والفرق بين تركه أيضا في قوله : ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا . . . « 5 » وبين الآية الأخرى وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا « 6 » . . . . وأشباه ذلك من الأمور المعتبرة عند متأخري أهل البيان ، فإذا حصل فهم ذلك كله على ترتيبه في اللسان العربي ، فقد حصل فهم ظاهر القرآن . . . . وكل ما كان من المعاني التي تقتضى تحقيق المخاطب بوصف العبودية والإقرار للّه بالربوبية ، فذلك هو الباطن المراد والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله . ويتبين ذلك بالشواهد المذكورة آنفا . ومن ذلك أنه لما نزل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً . . . « 7 » . قال أبو الدحداح : إن اللّه كريم استقرض منا ما أعطانا . هذا معنى الحديث ، وقالت اليهود : إن اللّه فقير ونحن أغنياء . ففهم أبو الدحداح هو الفقه وهو الباطن المراد . وفي رواية قال أبو الدحداح : يستقرضنا وهو غنىّ . فقال عليه السّلام : نعم ليدخلكم الجنة . وفي الحديث قصة « 8 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 125 . ( 2 ) سورة هود : الآية 12 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 6 . ( 4 ) سورة لقمان : الآية 6 ( 5 ) سورة الشعراء : الآية 154 . ( 6 ) سورة الشعراء : الآية 186 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 245 . ( 8 ) وهذه قصة أبي الدحداح ذكرها الحافظ ابن كثير في تفسيره . الجزء الرابع ص 307 ونصها : قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة . حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد اللّه بن الحارث عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول اللّه ، وإن اللّه ليريد منا القرض ؟ قال : نعم ، يا أبا الدحداح . قال : أرني يدك يا رسول اللّه ،