مركز الثقافة والمعارف القرآنية
84
علوم القرآن عند المفسرين
الذي تزعم الفلاسفة أنه المبدع الأول ، وأن الكواكب والقمر والشمس التي رآها إبراهيم « 1 » هي النفس والعقل وواجب الوجود ، وأن الأنهار الأربعة ، التي رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة المعراج هي العناصر الأربعة ، وأن الأنبياء التي رآها في السماء هي الكواكب ، فآدم هو القمر ، ويوسف هو الزهرة ، وإدريس هو الشمس وأمثال هذه الأمور . وقد دخل في كثير من أقوال هؤلاء كثير من المتكلمين والمتصوفين لكن أولئك القرامطة ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض ، وعامة الصوفية والمتكلمين ليسوا رافضة يفسقون الصحابة ولا يكفرونهم ، لكن فيهم من هو كالزيدية الذين يفضلون عليا على أبي بكر ، وفيهم من يفضل عليا في العلم الباطن كطريقة الحربي وأمثاله ، ويدعون أن عليا كان أعلم بالباطن وأن هذا العلم أفضل من جهته ، وأبو بكر كان أعلم بالظاهر ، وهؤلاء عكس محققي الصوفية وأئمتهم ، فإنهم متفقون على أن أعلم الخلق بالعلم الباطن هو أبو بكر . وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن أبا بكر أعلم الأمة بالباطن والظاهر ، وحكى الإجماع على ذلك غير واحد . نماذج من تفسير الباطنية والصوفية والفلاسفة لآيات القرآن الكريم : وهؤلاء الباطنية قد يفسرون : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 2 » إنه علي ، ويفسرون قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 3 » بأنهما أبو بكر وعمر . وقوله : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ « 4 » إنهم طلحة والزبير ، و : الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ « 5 » بأنها بنو أمية . وأما باطنية الصوفية فيقولون في قوله تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ « 6 » إنه القلب . و إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً « 7 » إنها النفس ، ويقول أولئك : هي عائشة .
--> ( 1 ) قال : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ إلى قوله : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ سورة الأنعام : الآيات 75 - 78 . ( 2 ) سورة يس : الآية 12 . ( 3 ) سورة المسد : الآية 1 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 12 وعجز الآية إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ . ( 5 ) سورة الإسراء : الآية 60 . ( 6 ) سورة طه : الآية 24 وعجز الآية إِنَّهُ طَغى . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 67 .