مركز الثقافة والمعارف القرآنية

74

علوم القرآن عند المفسرين

العاشر : أن للقرآن اتساعا من حيث انطباقه على المصاديق وبيان حالها ، فالآية منه لا تختص بمورد نزولها بل تجري في كل مورد يتحد مع مورد النزول ملاكا كالأمثال التي لا تختص بمواردها الأول ، بل تتعداها إلى ما يناسبها ، وهذا المعنى هو المسمى بجري القرآن ، وقد مر بعض الكلام فيه في أوائل الكتاب . بحث روائي : في تفسير العياشي : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن المحكم والمتشابه قال : « المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله » . أقول : فيه تلويح إلى أن المتشابه مما يمكن العلم به . وفيه أيضا عنه عليه السّلام : « إن القرآن محكم ومتشابه ، فأما المحكم فتؤمن به وتعمل به وتدين ، وأما المتشابه فتؤمن به ولا تعمل به ، وهو قول اللّه عز وجل : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 1 » والراسخون في العلم هم آل محمد » . أقول : وسيجيء كلام في معنى قوله عليه السّلام : « والراسخون في العلم هم آل محمد » . وفيه أيضا عن مسعدة بن صدقة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ، قال : « الناسخ الثابت المعمول به ، والمنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء ما نسخه ، والمتشابه ما اشتبه على جاهله » . قال : وفي رواية : « الناسخ الثابت ، والمنسوخ ما مضى ، والمحكم ما يعمل به ، والمتشابه ما يشبه بعضه بعضا » . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام في حديث قال : « فالمنسوخات من المتشابهات » . وفي العيون عن الرضا عليه السّلام : « من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم » . ثم قال : « إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ، فردوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها فتضلوا » . أقول : الأخبار كما ترى متقاربة في تفسير المتشابه ، وهي تؤيد ما ذكرناه في البيان السابق : أن التشابه يقبل الارتفاع ، وأنه إنما يرتفع بتفسير المحكم له . وأما كون

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .