مركز الثقافة والمعارف القرآنية
65
علوم القرآن عند المفسرين
السادس عشر : أن المتشابه ما أشكل تفسيره لمشابهته غيره سواء كان الإشكال من جهة اللفظ أو من جهة المعنى ، ذكره الراغب . قال في مفردات القرآن : والمتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره ، إما من حيث اللفظ ، أو من حيث المعنى ، فقال الفقهاء : المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده ، وحقيقة ذلك : أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الإطلاق ، ومتشابه على الإطلاق ، ومحكم من وجه متشابه من وجه . فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب : متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما . والمتشابه من جهة اللفظ ضربان : أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة ، وذلك إما من جهة غرابته نحو الأب ويزفّون ، وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين ، والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب ، وذلك ثلاثة أضرب : ضرب لاختصار الكلام نحو : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 1 » ، وضرب لبسط الكلام نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » لأنه لو قيل ليس مثله شيء كان أظهر للسامع ، وضرب لنظم الكلام نحو : أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً « 3 » تقديره الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، وقوله : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ إلى قوله : لَوْ تَزَيَّلُوا « 4 » والمتشابه من جهة المعنى أوصاف اللّه تعالى وأوصاف يوم القيامة ، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا ، إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه ، أو لم يكن من جنس ما لم نحسه . والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب : الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ، والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ، والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، والرابع : من جهة المكان أو الأمور التي نزلت فيها نحو :
--> ( 1 ) . سورة النساء : الآية 3 . ( 2 ) . سورة الشورى : الآية 11 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 1 . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 25 .