مركز الثقافة والمعارف القرآنية

52

علوم القرآن عند المفسرين

وكذلك قوله : يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً « 1 » ، فأخبر أنه ليس علمها إلا عند اللّه ، وإنما هو علم وقتها المعين وحقيقتها ، وإلا فنحن قد علمنا من صفاتها ما أخبرنا به . فعلم تأويله كعلم الساعة ، والساعة من تأويله . وهذا واضح بين . ولا ينافي كون علم الساعة عند اللّه أن نعلم من صفاتها وأحوالها ما علمناه ، وأن نفس النصوص المبينة لأحوالها فهذا هذا . وإن كان الضمير عائدا إلى ما تشابه ، كما يقوله كثير من الناس ، فلان المخبر به من الوعد والوعيد متشابه بخلاف الأمر والنهى ، ولهذا في الآثار « العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه » « 2 » لأن المقصود في الخبر الإيمان ، وذلك لأن المخبر به من الوعد والوعيد فيه من التشابه ما ذكرناه ، بخلاف الأمر والنهى فإنه متميز غير مشتبه بغيره ، فإنه أمور نفعلها قد علمناها بالوقوع ، وأمور نتركها لا بد أن نتصورها » « 3 » . قال ابن تيمية : في المتشابهات قولان : « وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن في قوله تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 4 » . في المتشابهات قولان : « أحدهما » : انها آيات بعينها تتشابه على كل الناس . و « الثاني » - وهو الصحيح - أن التشابه أمر نسبي ، فقد يتشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره ، ولكن ثم آيات محكمات لا تشابه فيها على أحد ، وتلك المتشابهات إذا عرف معناها صارت غير متشابهة ، بل القول كله محكم ، كما قال : أُحْكِمَتْ آياتُهُ . ثُمَّ

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 63 . ( 2 ) أخرج الحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه آله وسلّم قال : . . . ( أنزل القرآن على سبعة أحرف زاجر وآمر ، وحلال وحرام . ومحكم ومتشابه . . . واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا كل من عند ربنا ) وفي الطبري . كان رسولهم في العلم أن عملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه . انظر : الاتقان ج 2 ص 4 ، تفسير الطبري ج 6 ص 39 - 108 . ( 3 ) دقائق التفسير ج 1 ص 94 - 103 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .