مركز الثقافة والمعارف القرآنية
49
علوم القرآن عند المفسرين
والمعنى متنوع . والأسماء المشتركة في اللفظ هي من المتشابه ، وبعض المتواطئ أيضا من المتشابه ، ويسميها أهل التفسير : الوجوه والنظائر ، وصنفوا كتب الوجوه والنظائر ؛ فالوجوه في الأسماء المشتركة ، والنظائر في الأسماء المتواطئة . وقد ظن بعض أصحابنا المصنفين في ذلك : أن الوجوه والنظائر جميعا من الأسماء المشتركة فهي نظائر باعتبار اللفظ ووجوه باعتبار المعنى ، وليس الأمر على ما قاله ، بل كلامهم صريح فيما قلناه لمن تأمله . والذين في قلوبهم زيغ يدعون المحكم الذي لا اشتباه فيه ، مثل : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 1 » ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي « 2 » ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ « 3 » ، وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ « 4 » ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 5 » . ويتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة ليفتنوا به الناس إذا وضعوه على غير مواضعه ، وابتغاء تأويله ، وهو الحقيقة التي أخبر عنها . وذلك أن الكلام نوعان : إنشاء فيه الأمر ، وإخبار ، فتأويل الأمر هو نفس الفعل المأمور به ، كما قال من السلف : إن السنة هي تأويل الأمر . قالت عائشة صلّى اللّه عليه آله وسلّم عنها : كان الرسول صلّى اللّه عليه آله وسلّم يقول في ركوعه وسجوده : « سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي » يتأوّل القرآن ، تعنى قوله : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً « 6 » ، وأما الإخبار ، فتأويله عين الأمر المخبر به إذا وقع ، ليس تأويله فهم معناه ( وقد جاء اسم التأويل في القرآن في غير موضع ) وهذا معناه : قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ « 7 » فقد أخبر أنه فصل الكتاب ، وتفصيله بيانه وتمييز بحيث لا يشتبه . ثم قال : هَلْ يَنْظُرُونَ أي ينتظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 163 . ( 2 ) سورة طه : الآية 14 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 91 . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 111 . ( 5 ) سورة التوحيد : الآية 3 - 5 . ( 6 ) سورة النصر : الآية 3 - 6 ورد الحديث برواية عائشة عن الرسول صلّى اللّه عليه آله وسلّم في البخاري ج 1 ص 158 ( كتاب الصلاة . باب التسبيح والدعاء في السجود ) ، مسلم ج 2 ص 50 . ( 7 ) سورة الأعراف . الآية 52 و 53 .