مركز الثقافة والمعارف القرآنية

43

علوم القرآن عند المفسرين

أحدهما : ما اختص به اللغة العربية من الإيجاز والحذف ، والاستعارات والإشارات اللطيفة ، واللمحات الغامضة مما ليس في سوى هذه اللغة . والآخر : ما « 1 » يوجد في القرآن خاصة من الإيجازات والحذف مما ليس في غيره من الكلام ، ولما فيه من اللفظ [ اليسير ] المنطوي على المعنى الكثير ، قال عليه السّلام : « أوتيت جوامع الكلم » « 2 » . فمن مثال الإيجاز قوله تعالى في وصف ارتفاع الأسباب المكروهة عن أوليائه : لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » فنفى بذلك كل تنغيص « 4 » إذا كان جميعه في حصول مكروه وفوت محبوب . وقد نفاهما بذلك . وقال في فاكهة أهل الجنة : لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ « 5 » فنفى بذلك جميع الآفات العارضة لمطاعم الدنيا . وقال في صفة خمرهم : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ « 6 » ، فنفى بذلك كل مكروه يعرض فيها . وأخبر بكلّ من أمر فرعون وآله بألفاظ يسيرة ، وذلك في قوله : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ « 7 » فذكر فيه ما قيل : إنه تنطوي عليه « 8 » أوراق وجلود من السفر . ومن عجيب ما فيه أن كل ما علم [ بالسامع استغناء عنه من الألفاظ ] « 9 » ترك ذكره وتخطى إلى ما بعده ، نحو قوله تعالى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ « 10 » فترك ما كان من موسى ، ثم ترك ما كان منه ومن أصحابه في دخولهم البحر ، وتخطى « 11 » إلى ذكر ما صنع بهم .

--> ( 1 ) في نسخة : مما . ( 2 ) هذه رواية مسلم : شرح النووي : ج 5 ص 6 كما ذكر روايات أخرى بلفظ « أعطيت » و « بعثت » : ج 5 ص 5 وكذلك رواه البخاري : ج 6 ص 90 في الجهاد ، وفي التعبير ، والترمذي في السير برقم 1553 ، والنسائي في الجهاد : ج 6 ص 3 و 4 . ( 3 ) سورة يونس : الآية 62 . ( 4 ) في نسخة : تنقيص . ( 5 ) سورة الواقعة : الآية 33 . ( 6 ) سورة الصافات : الآية 47 . ( 7 ) سورة الدخان : الآية 25 - 27 . ( 8 ) في نسخة : عليه من . ( 9 ) في نسخة : السامع واستغنى عنه من ألفاظ . ( 10 ) سورة الشعراء : الآية 63 . ( 11 ) في نسخة : يخطي .