مركز الثقافة والمعارف القرآنية
39
علوم القرآن عند المفسرين
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 1 » الآية - صح أن يقال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » « 2 » وأن يقال : « يزني الزاني وهو مؤمن » . وعلى ذلك كل ما هو مركب من شيئين ، أو كان له مبدأ وغاية - كما تقدم - صدق فيه أربعة أخبار بأربع نظرات ، نحو أن يقال : السكنجبين حلو ، السكنجبين حامض [ السكنجبين حلو حامض ] السكنجبين لا حلو ولا حامض . ومتى تصورت هذه المقدمة سهل الجواب عن هذه الآيات ، إذ كل ذلك راجع إلى أحد الأسباب المذكورة « 3 » من المخالفات » « 4 » . قال الراغب في جواز إرادة المعنيين المختلفين بعبارة واحدة : العبارة الموضوعة لمعنيين على سبيل الاشتراك حقيقة فيهما أو مجازا في أحدهما ، متى تنافى معنياها « 5 » في المراد لم يصح أن يرادا معا بعبارة واحدة ، نحو أن يقال : صل صلاة واحدة ، على سبيل الوجوب والندب . وإذا « 6 » لم يتنافيا « 7 » صح ذلك ، نحو : اللمس - المراد به المسيس - والمس . وإلى ذلك ذهب الشافعي رحمه اللّه - وهو مقتضى مذهب سيبويه ، لأنه قال في قولهم : « الويل له » : إنه دعاء « 8 » عليه وإخبار عن حاله ، فجعله للأمرين في حالة واحدة ، إلى غير ذلك مما دل كلامه « 9 » عليه .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 2 . ( 2 ) الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الفتن تحت رقم 3936 . . . عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه آله وسلّم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق . حين يسرق وهو مؤمن . ولا ينتهب نهبه ، يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن » . وللحديث روايات عند البخاري : ج 5 ص 86 في المظالم ، وعند مسلم رقم 57 في الإيمان وعند أبي داود رقم 4689 وعند الترمذي رقم 2627 في الإيمان وعند النسائي : ج 8 ص 64 في السارق . ( 3 ) في نسخة : المذكورات . ( 4 ) جامع التفاسير ج 1 ص 52 - 71 . ( 5 ) في نسخة : معناهما . وفي نسخة أخرى : معنياهما . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 6 ) في نسخة : ولتي . ( 7 ) في نسخة : تتنافيا . ( 8 ) في نسخة : عاء . وهو تصحيف . ( 9 ) في نسخة : من كلامه .