مركز الثقافة والمعارف القرآنية
34
علوم القرآن عند المفسرين
وقيل : « يداك أوكتا وفوك نفخ » « 1 » . فنسبه إلى الآلة المتصلة . ويقال سيف قاطع ، فنسب إلى الآلة المنفصلة . وقيل : ضرب فيصل ، وفاصل ، وطعن جائف ، فنسب إلى الحدث ، وقيل : سر كاتم وعيشة راضية فنسب إلى المفعول . وقال : « حرما آمنا » فنسبه إلى المكان . وقيل : يوم صائم ، وليل ساهر . قال : وما ليل المطي بنائم « 2 » . فنسبه إلى الزمان . فلما كانت أفعالنا على ذلك صح في الفعل الواحد أن ينسب « 3 » لأحد الأسباب مرة ، وينفى عنه مرة ، بنظرين مختلفين . على ذلك قول الشاعر : أعطيت من لم تعطه ولو انقضى * حسن اللقا حرمت من لم تحرم فأثبت له الفعل [ مرة ] ونفاه عنه معا بنظرين مختلفين . ويقال : هذا الخشب قطعته [ أنت ] لم يقطعه السكين ، بمعنى [ أنه جعل ] « 4 » تأثيره لك لا للسكين . ويقال : قطعه السكين لم تقطعه . وبتصور هذا الفصل تزول الشبهة فيما يرى من الأفعال منسوبا إلى اللّه تعالى ، منفيا عن العبد ، ومنسوبا إلى العبد تارة منفيا عن اللّه تعالى ، نحو قوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ « 5 » ، وقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 6 » ، وقوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 7 » .
--> ( 1 ) ذكره البكري في « فصل المقال في شرح كتاب الأمثال » صفحة : 458 / تحت عنوان « باب الشماتة بالجاني على نفسه الحين » : قال أبو عبيد : ويقال في مثله : « يداك أوكتا وفوك نفخ » وذكر أصله عن المفضل . وقال صاحب كتاب العين خلاف ما ذكر ، قال : كان من شأن هذا المثل أن شابا انتهى إلى جوار يستقين بالقرب . فكان يلاعبهن ويأخذ بعض القرب فينفخ فيه ثم يوكئه ، فاطلع عليه أخ لجارية منهن فقتله غيرة . فجاء أخو المقتول فوجده قتيلا ، فأخبر بما كان يصنع من ملاعبة الجواري ، فقال : يداك أوكتا وفوك نفخ وعزّى نفسه ورجع » . ( 2 ) البيت لجرير وهو في كتاب سيبويه : ج 1 ص 80 ، ونصه : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم . وهو في النقائض ص 753 ، والمقتضب : ج 3 ص 105 ، ج 4 ص 333 والمحتسب لابن جني ج 2 ص 184 ، وأمالي ابن الشجري : ج 1 ص 36 ، 301 والإنصاف لابن الأنباري ص 243 ، وخزانة الأدب : ج 1 ص 223 ، وديوان جرير ص 553 . ( 3 ) في نسخة : يثبت . ( 4 ) في نسخة : أنا . وهو تحريف . والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 17 . ( 6 ) سورة الأنفال : الآية 17 . ( 7 ) سورة النساء : الآية 79 .