مركز الثقافة والمعارف القرآنية
145
علوم القرآن عند المفسرين
الرضي في المجازات النبوية . وروي عن علي عليه السّلام أنه قيل له : هل عندكم شيء من الوحي ؟ قال : « لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي اللّه عبدا فهما في كتابه » . أقول : وهو من غرر الأحاديث ، وأقل ما يدل عليه : أن ما نقل من أعاجيب المعارف الصادرة عن مقامه العلمي الذي يدهش العقول مأخوذ من القرآن الكريم . وفي الكافي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه عليه السّلام : « يا أيها الناس إنكم في دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، فأعدوا الجهاز لبعد المجاز ، قال : فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول اللّه وما دار الهدنة ؟ فقال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ، وماحل مصدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويخلص من نشب ، فإن التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات ، فعليكم بحسن التخلص ، وقلة التربص » . أقول : ورواه العياشي في تفسيره إلى قوله : فليجل جال . وفي الكافي وتفسير العياشي أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد من القرآن إلا إلى النار » . أقول : والروايات في هذا المساق كثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من أهل بيته عليهم السّلام » « 1 » .
--> ( 1 ) الميزان ج 3 ص 68 - 72 .