مركز الثقافة والمعارف القرآنية
133
علوم القرآن عند المفسرين
ويشهدون على رؤوس الاشهاد بأنها كلام اللّه كالمحكمات . ولو كان أهل الزيغ والعلم مشاركين في الجهل بالتأويل . متفاوتين في الايمان والنّفاق لم يحسن توصيف المؤمنين العلم بل كان الأنسب ان يقال : وامّا الراسخون في الايمان يقولون آمنا به كل من عند ربنا ، مع أن التأييد المذكور لا يقاوم البرهان الذي قدمناه من لزوم اللغو على الحكيم ؛ وهو محال عند العدلية ومستبعد عند من يجوز القبيح على اللّه من الأشاعرة ، واما استدلالهم بما رووه بطرقهم عن الأعمش ، قال : ان في قراءة ابن مسعود : أن تأويله الّا عند اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به ، فموهون سندا ودلالة لعدم كون ما نقل عنه قرآنا يقينا بل هو تفسير له ، ولعل مراده : أن الراسخين لا يأوّلون المتشابه من قبل أنفسهم وأهوائهم بل بتعليم اللّه إياهم ، فالعلم به أولا عند اللّه ثم بإفاضته يعلمه الراسخون ويقولون : آمنا به كل من المحكم والمتشابه من عند اللّه ، وكاشفات عن العلوم غير المتناهية الإلهية ، وبهذا يجمع بين الرواية السابقة عن ابن عباس وما روى عنه من قراءته وما يعلم تأويله الا اللّه ويقول الراسخون في العلم آمنا به . وما روي عن أبيّ بن كعب انه قرأ : ويقول الراسخون ، ومثله في الوهن استدلالهم بما روي عن أبي مالك الأشعري انه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لا أخاف على أمتي الّا ثلاث خلال ان يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، وان يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله الا اللّه » . حيث إن المراد من الأمة المخوف عليهم التأويل غير الراسخين في العلم ، كما أن المراد من الذين يخاف عليهم التحاسد والمقاتلة غير المعصومين منهم ، ولا دلالة لعدم ذكر بقية الآية على شيء كما الخطاب فيما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : « ان القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه فآمنوا به ، متوجه إلى غير الراسخين في العلم العالمين بتأويله من لدن حكيم عليم ؛ فإنهم الذين لا يجوز لهم الا الايمان والتعلم من أهل العلم والذكر . وكذا ما عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فاحلّوا حلاله وحرّموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما