مركز الثقافة والمعارف القرآنية
131
علوم القرآن عند المفسرين
تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، فرسول اللّه وأهل بيته أفضل الراسخين في العلم قد علّمه اللّه جميع ما نزل عليه من التنزيل والتأويل وما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيه بعلم ، فأجابهم اللّه : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فالقرآن عام وخاص ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ والراسخون في العلم يعلمونه » . 2 - وعنه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي الصباح الكناني ، قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا أبا الصباح نحن قوم فرض اللّه طاعتنا ، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم ، ونحن المحسودون الذين قال اللّه : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » » . 3 - وعنه ، عن محمد بن خالد ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بصير ، قال قال أبو جعفر عليه السّلام : « نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » » « 2 » . قال النهاوندي : « . . . ثم إنه قد غلط من قال باختصاص العلم بتأويل المتشابهات باللّه سبحانه وانه مما استأثر به ذاته المقدسة ، ولا يعلمه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصيائه المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين فان فائدة الكلام تفهيم الغير فلو خلا عن هذه الفائدة ولو بالنسبة إلى الواحد كان لغوا والحكيم تعالى منزه عنه ، مع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتحدى بكل آية من الكتاب العزيز ولا يمكن ان يتحدى بما لا يعرف المراد منه ولا يفهم معناه ، مع أنه تعالى استثنى عن جميع الخلق - غير العالمين بتأويل المتشابهات - الراسخين في العلم وقرنهم بذاته المقدسة في العلم بتأويلها » « 3 » . قال النهاوندي في أن النبي والمعصومين من ذريته عالمون بتأويل المتشابه ، وفي تغليط القائلين باختصاص علمه باللّه تعالى : « والمراد بالراسخين في العلم ؛ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصياؤه من بعده صلوات اللّه عليهم - كما في رواية - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الراسخين في العلم قد علمه اللّه جميع ما
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 54 . ( 2 ) البرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 20 . ( 3 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 19 .