مركز الثقافة والمعارف القرآنية
115
علوم القرآن عند المفسرين
هدانا بما خولنا من التمييز إلى تركيبها ، وتناول ما يحتاج « 1 » إليه على الوجه الذي يحتاج « 2 » ، وفي الوقت الذي يحتاج « 3 » . فإذا ثبت ذلك ، فتأويل كتاب اللّه تعالى [ وأحكام شرائعه ] « 4 » وسائر معانيه « 5 » ، قسمان : جلي وخفي : فالجلي : ما أدركناه إما بالحاسة ، وإما ببديهة العقل . والخفي « 6 » ما يتوصل إليه بوساطة أحد هذين ، فسبحان الذي شرف الإنسان بهذه المنزلة السنية لتكون ذريعة له إلى إدراك الحياة الأبدية ، وتحصيل ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كما قال تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 7 » » « 8 » . قال النهاوندي في حكم كون كثير من الآيات متشابها وعدم كون جميعها محكمات : « لا يخفى ان فوائد جعل كثير من آيات القرآن متشابهات وعدم جعل كلها محكمات ، كثيرة وحكمه وفيرة . منها : ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام صلوات اللّه عليه - في الرواية السابقة - من اضطرار الناس إلى الرجوع إلى الراسخين في العلم والائتمار باوامرهم ، فإنهم إذا حضروا في مجالسهم لاستفادة علم القرآن عرفوا شأنهم وعلو مقامهم ، وازدادوا في موالاتهم ومحبتهم واقتدوا باعمالهم واكتسبوا من أخلاقهم . منها : تبين فضل العلماء على سائر الناس واختلاف مراتبهم . منها : اضطرار أهل الايمان إلى التدبر والتفكر في القرآن فبالتدبر فيه تظهر دقائقه وتكشف حقائقه ، ويحصل كمال التوحيد وتمام المعرفة وقوة اليقين وثبات الايمان ، ولو كان كله محكما لتعلقوا به لسهولة مأخذه واعرضوا عن الغور في غوامضه . منها : شدة الاهتمام بحفظه وزيادة الحب بمضامينه ، إذ الانسان إذا تحمل المشقة في تحصيل الشيء كان له أحب واحفظ .
--> ( 1 ) في نسخة : نحتاج . ( 2 ) في نسخة : نحتاج . ( 3 ) في نسخة : نحتاج . ( 4 ) في نسخة : وأحكامه وشرائعه . ( 5 ) في نسخة : معاونه . وهو تصحيف . ( 6 ) في نسخة : فالخفي . ( 7 ) سورة السجدة : الآية 17 . ( 8 ) جامع التفاسير ج 1 ص 89 - 90 .