مركز الثقافة والمعارف القرآنية
100
علوم القرآن عند المفسرين
الروايات » . والظاهر ، انّ المراد من ظهر القرآن ظواهر آياته التي يفهمها كل أحد من مدلولاتها المطابقيّة والالتزاميّة الظاهرة ، ومن باطنه دلالاته الالتزامية الخفيّة وإشاراته الايهاميّة ولطائفه ودقائقه ، وما يستفاد منه بعموم العلّة أو اقوائية الملاك أو خصوصيّة الكلمات والحروف أو بعلم الحساب والاعداد ، فإنّ كلّ واحد من هذه الطرق مما يستفاد به من الآيات علوم وفيرة هي تكون له بطون كثيرة ، كما روى أن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطن إلى سبعة ابطن . وقد يطلق على ظهره التنزيل وعلى بطنه التّاويل ، كما روي عن الباقر عليه السّلام قال : « ظهره تنزيله وبطنه تأويله » ، وإلى ما ذكرنا من معنى الظهر والبطن أشار الصادق عليه السّلام بقوله في رواية : « كتاب اللّه على أربعة أشياء العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « ما من آية إلا ولها أربعة معان ظاهر وباطن وحدّ ومطلع ، فالظّاهر التّلاوة والباطن الفهم والحدّ هو احكام الحلال والحرام والمطلع هو مراد اللّه من العبد بها » . والظاهر من قوله والباطن : الفهم ، فهم ما وراء الظّاهر من العلوم الكثيرة بالطرق المذكورة المعلومة عندهم ، بل يستفاد من بعض الأخبار ان علوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصيائه صلوات اللّه عليهم مستفادة من القرآن العظيم والقرآن مظهر للعلوم غير المتناهية الإلهية ومجلاه » « 1 » . قال النهاوندي ( ره ) في دفع توهم استلزام اشتمال القرآن على البطون استعمال اللفظ في أكثر من معنى : « قد يتوهّم المتوهّم انّه يلزم من إرادة المعاني الظاهريّة والبطون الكثيرة من الآيات إرادة المعاني الكثيرة من اللفظ الواحد في استعمال واحد ، وقد تقرّر في علم الأصول عدم جوازه بل امتناعه ، وبعد الإحاطة بما ذكرنا سابقا من اختلاف جهات الدلالة واستنباط المعاني منها يندفع هذا التّوهّم ؛ فإنّ الانتقال من اللفظ إلى المعنى واستفادة المطلب من الكلام ليس منحصرا في الدّلالة بجهة واحدة ووجه فارد ، بل كلّما استعملت الجمل
--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 28 .