مركز الثقافة والمعارف القرآنية
91
علوم القرآن عند المفسرين
إمالة قلت أو كثرت - إلى أن قال - : وهي ( يعني الإمالة ) لغة هوازن ، وبكر بن وائل ، وسعد بن بكر . وأما تخفيف الهمزة ونحوه من النقل والإدغام ، وترقيق الراءات ، وتفخيم اللامات ، فمتواتر قطعا ، معلوم أنه منزل من الأحرف السبعة ، ومن لغات العرب ، الذين لا يحسنون غيره ، وكيف يكون غير متواتر ، أو من قبيل الأداء ؟ ، وقد أجمع القراء في مواضع على الإدغام في مثل : ( مدكر ، أثقلت ، دعوا اللّه ربهما ، مالك لا تأمنا على يوسف ) ، وكذلك أجمع القراء في مواضع على تخفيف الهمز ، نحو : ( الآن ، اللّه ، الذاكرين ) في الاستفهام وفي مواضع على النقل ، نحو ( لكنا هو اللّه ربي ) و ( يرى ، ونرى ) وعلى ترقيق الراءات في مواضع ، نحو ( فرعون ، ومرية ) وعلى تفخيم اللامات في مواضع ، نحو اسم الجلالة بعد الضمة والفتحة . وأجمع الصحابة - رضوان اللّه عليهم - على كتابة الهمزة الثانية من قوله تعالى - في آل عمران - : ( أؤنبئكم ) « 1 » بواو . قال أبو عمرو الداني وغيره : إنما كتبوا ذلك على إرادة تسهيل الهمزة بين بين اه . وكيف يكون ما أجمع عليه القراء أمما عن أمم غير متواتر ؟ . وإذا كان المد وتخفيف الهمز والإدغام غير متواتر على الإطلاق ، فما الذي يكون متواترا ؟ أقصر ( آلم ، ودابة ، وأولئك ) الذي لم يقرأ به أحد من الناس ؟ أم تخفيف همزة ( الذكرين ، اللّه ) الذي أجمع الناس على أنه لا يجوز ، وأنه لحن ؟ أم إظهار ( مدكر ) الذي أجمع الصحابة والمسلمون على كتابته وتلاوته بالإدغام ؟ ؟ فليت شعري من الذي تقدمه قبل بهذا القول ، فقفى أثره ، والظاهر أنه لما سمع قول الناس : إن التواتر فيما ليس من قبيل الأداء ، ظن أن المد والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه من قبيل الأداء ، فقال غير مفكر فيه . وإلا فالشيخ أبو عمرو لو فكر فيه ، لما أقدم عليه ، أو لو وقف على كلام إمام الأصوليين من غير مدافعة القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني في كتاب الانتصار ، حيث قال : « جميع ما قرأ به الأمصار مما اشتهر عنهم استفاض نقله . ولم يدخله في حكم الشذوذ ، بل رآه سائغا جائزا من همز وإدغام ، ومد وتشديد ، وحذف وإمالة ، أو ترك ذلك كله ، أو شيء منه ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 15 .