مركز الثقافة والمعارف القرآنية
88
علوم القرآن عند المفسرين
سماه « الحجة » احتج فيه للقراءات المأثورة احتجاجا من جانب العربية . ثم إن القراءات العشر الصحيحة المتواترة ، قد تتفاوت بما يشتمل عليه بعضها من خصوصيات البلاغة أو الفصاحة أو كثرة المعاني أو الشهرة ، وهو تمايز متقارب ، وقل أن يكسب إحدى القراءات في تلك الآية رجحانا ، على أن كثيرا من العلماء كان لا يرى مانعا من ترجيح قراءة على غيرها ، ومن هؤلاء الإمام محمد بن جرير الطبري والعلامة الزمخشري وفي أكثر ما رجح به نظر سنذكره في مواضعه » « 1 » . قال المحققان في تواتر القراءات العشر « 2 » : « التحقيق الذي يؤيده الدليل - هو - : أن القراءات العشر كلها متواترة ، وهو رأي المحققين من الأصوليين والقراء ، كابن السبكي ، وابن الجزري ، والنويري . قال ابن الجزري - رحمه اللّه - في كتابه منجد المقرئين : « الفصل الثاني ، في أن القراءات العشر متواترة فرشا وأصولا حال اجتماعهم وافتراقهم وحل مشكل ذلك » اعلم : أن العلماء بالغوا في ذلك نفيا وإثباتا ، وأنا أذكر أقوال كلّ ، ثم أبين الحق من ذلك . أما من قال بتواتر الفرش دون الأصول ، فابن الحاجب . قال في مختصر الأصول له : « القراءات السبع : متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه » فزعم أن المد والإمالة وما أشبه ذلك من الأصول كالإدغام ، وترقيق الراءات ، وتفخيم اللامات ، ونقل الحركة ، وتسهيل الهمزة ، من قبيل الأداء ، وأنه غير متواتر . وهذا قول غير صحيح . وأما المد فأطلقه ، وتحته ما يسكب العبرات ، فإنه إما أن يكون طبيعيا أو عرضيا . والطبيعي : هو الذي لا تقوم ذات حروف المد بدونه ، كالألف من قال ، والواو من يقول ، والياء من قيل . وهذا لا يقول مسلم بعدم تواتره ، إذ لا تمكن القراءة بدونه . والمد العرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي ، لموجب ، إما سكون أو همز . فأما السكون فقد يكون لازما كما في فواتح السور ، وقد يكون مشددا نحو : ( ألم ، ق ، ن ، ولا الضالين ) ونحوه ،
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 60 - 62 . ( 2 ) هذا الفصل استفدناه من كتاب الشيخ الزرقاني من كتابه مناهل العرفان فارجع إليه إن شئت .