مركز الثقافة والمعارف القرآنية
85
علوم القرآن عند المفسرين
المعروفين وغيرهم ، فلم تسيطر على صورته قراءة أحدهم اتباعا له ولو في بعض النسخ ، ولم يسيطر عليه أيضا ما روي من كثرة القراءات المخالفة له مما انتشرت روايته في الكتب ، كجامع البخاري ومستدرك الحاكم مسندة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام وابن عباس وعمرو أبي وابن مسعود وابن عمر وعائشة وأبو الدرداء وابن الزبير ، وانظر اقلا إلى الجزء الأول من كنز العمال صفحة 284 - 289 . نعم ، ربما اتبع مصحف عثمان على ما في مجرد رسم الكتابة في بعض المصاحف في كلمات معدودة ، كزيادة الألف بين الشين والياء من قوله تعالى : لِشَيْءٍ من سورة الكهف ، وزيادتها أيضا في : لَأَذْبَحَنَّهُ من سورة النمل ، ونحو ذلك في قليل من الكلمات . وان القراءات السبع فضلا عن العشر إنما هي في صورة بعض الكلمات لا بزيادة كلمة أو نقصها ، ومع ذلك ما هي إلا روايات آحاد عن آحاد لا توجب اطمئنانا ولا وثوقا . فضلا عن وهنها بالتعارض ومخالفتها للرسم المتداول المتواتر بين عامة المسلمين في السنين المتطاولة . وان كلا من القراء هو واحد لم تثبت عدالته ولا ثقته ، يروي عن آحاد - حال غالبهم مثل حاله - ويروي عنه آحاد مثله . وكثيرا ما يختلفون في الرواية عنه . فكم اختلف حفص وشعبة في الرواية عن عاصم . وكذا قالون وورش في الرواية عن نافع . وكذا قنبل والبزي في روايتهما عن أصحابهما عن ابن كثير . وكذا رواية أبي عمر وأبي شعيب في روايتهما عن اليزيدي عن أبي عمر . وكذا رواية ابن ذكوان وهشام عن أصحابهما عن ابن عامر . وكذا رواية خلف وخلاد عن سليم عن حمزة . وكذا رواية أبي عمر وأبي الحارث عن الكسائي . مع أن أسانيد هذه القراءات الآحادية لا يتصف واحد منها بالصحة - في مصطلح أهل السنة - في الاسناد فضلا عن الإمامية ، كما لا يخفى ذلك على من جلس خلال الديار . فيا للعجب ممن يصف هذه القراءات السبع بأنها متواترة . هذا وكل واحد من هؤلاء القراء يوافق بقراءته في الغالب ما هو المرسوم المتداول بين المسلمين ، وربما يشذ عنه عاصم في رواية شعبة . إذن فلا يحسن أن يعدل في القراءة عما هو المتداول في الرسم والمعمول عليه بين عامة المسلمين في أجيالهم إلى خصوصيات هذه القراءات . مضافا