مركز الثقافة والمعارف القرآنية
82
علوم القرآن عند المفسرين
الرواة . ومنها : ما ذكره السيد نعمة اللّه من أن كتب القراءة والتفسير مشحونة من قولهم : قرأ حفص وعاصم كذا ، وفي قراءة علي بن أبي طالب وأهل البيت عليهم السّلام كذا ، بل ربما قالوا : وفي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذا . يظهر من الاختلاف المذكور في قراءة : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » . والحاصل : أنهم يجعلون قراءة قسيمة لقراءة المعصومين عليهم السّلام فكيف تكون القراءات السبع متواترة عن الشارع تواترا يكون حجة على الناس ؟ . ومنها : ما ذكره السيد المذكور أيضا : من أن القراء السبعة استندوا بالقراءات بآرائهم ، وإن أسندوا بعض قراءاتهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يجوز أن يدعى تواتر قراءاتهم . وذلك لأن المصحف الذي وقع إليهم حال من الإعراب والنقط . كما هو الآن موجود في المصاحف التي هي بخط مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وأولاده . وقد شاهدنا عدة منها في خزانة الرضا عليه السّلام . نعم ذكر جمال الدين السيوطي في كتابه الموسوم ب « المطالع السعيدة » : أن أبا الأسود الدؤلي أعرب مصحفا واحدا في خلافة معاوية . وبالجملة : لما وقعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرفوا في إعرابها ونقطها وإدغامها وإمالتها ، ونحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذهبهم في اللغة والعربية ، كما تصرفوا في النحو ، وصاروا إلى ما دونوه من القواعد المختلفة . قال محمد بن بحر الرهنى : « إن كل واحد من القراء قبل أن يتجدد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلا قراءته ، ثم لما جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني ، وكذلك في القراءات السبع . فاشتمل كل واحد على إنكار قراءته ، ثم عادوا إلى خلاف ما أنكروه ، ثم اقتصروا على هؤلاء السبعة ، مع أنه قد حصل في علماء المسلمين والعالمين بالقرآن أرجح منهم ، مع أنه في زمان الصحابة ما كان هؤلاء السبعة . . . الخ » . ومنها : ما ذكره الرازي في تفسيره الكبير ، فإنه قال : « اتفق الأكثرون على أن القراءات المشهورة منقولة بالتواتر ، وفيه إشكال ، وذلك لأنا نقول : هذه القراءات ، إما أن تكون منقولة بالنقل المتواتر ، أو لا تكون ، فإن كان الأول - فحينئذ - قد ثبت بالنقل المتواتر ، أن
--> ( 1 ) سورة الفاتحة : الآية 7 .