مركز الثقافة والمعارف القرآنية

78

علوم القرآن عند المفسرين

إلا أن الصحابة رووه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على طرق مختلفة في بعض ألفاظه ، وكيفيات الحروف في أدائها . وتنوقل ذلك واشتهر . إلى أن استقرت منها سبع طرق معينة . تواتر نقلها أيضا بأدائها . واختصت بالانتساب إلى من اشتهر بروايتها من الجم الغفير . فصارت هذه القراءات السبع أصولا للقراءة . وربما زيد بعد ذلك قراءات أخر ألحقت بالسبع . إلا أنها عند أئمة القراءة لا تقوى قوتها في النقل . وهذه القراءات السبع معروفة في كتبها . وقد خالف بعض الناس في تواتر طرقها لأنها عندهم كيفيات للأداء ، وهو غير منضبط . وليس ذلك عندهم بقادح في تواتر القرآن . وأباه الأكثر . وقالوا بتواترها . وقال آخرون بتواتر غير الأداء منها ، كالمد والتسهيل . لعدم الوقوف على كيفيته بالسمع . وهو الصحيح اه » « 1 » . وقال القاسمي في إجمال المباحث المتقدمة في تواتر القراءات وعدمها : « قال السيد محمد الطباطبائي - أحد أعلام الإمامية - في كتابه « مفاتيح الأصول » في : باب أدلة الأحكام في القول في الكتاب الكريم . ما مثاله : اختلفوا في أن القراءات السبع المشهورة ، هل هي متواترة ، أو لا ؟ على أقوال : الأول : إنها متواترة مطلقا ، وإن الكل مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين . وهو للعلامة ابن المطهر ، وابن فهد ، والمحقق الثاني في المعالم ، والشهيد الثاني في المقاصد العلية ، والمحدث الحر العاملي ، والمحكى عن الفاضل الجواد . وفي شرح الوافية للسيد صدر الدين : معظم المجتهدين من أصحابنا حكموا بتواتر القراءات السبع . وفي التفسير الكبير للرازي : ذهب إليه الأكثرون . الثاني : إن القراءات السبع منها : ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين وتخفيف الهمزة والإمالة ونحوها ، وذلك لا يجب تواترة وغير متواتر . ومنها : ما هو من جوهر اللفظ ، كملك ومالك وهذا متواتر . وهذا للفاضل البهائي ، وابن الحاجب في مختصره ، والعضدي في شرحه . الثالث : إنها ليست بمتواترة مطلقا ولو كانت من جوهر اللفظ ، وهو للشيخ في « التبيان

--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 306 .