مركز الثقافة والمعارف القرآنية
693
علوم القرآن عند المفسرين
الرضا عليه السّلام قال لسليمان المروزي : « رويت عن أبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « إن للّه عز وجل علمين علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه . . » « 1 » . وروى الشيخ محمد بن الحسن الصفار في « بصائر الدرجات » باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن للّه علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، ومن ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، ونحن نعلمه » « 2 » . الثاني : قضاء اللّه الذي أخبر نبيه وملائكته بأنه سيقع حتما . ولا ريب في أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء ، وإن افترق عن القسم الأول ، بأن البداء لا ينشأ منه . قال الرضا عليه السّلام لسليمان المروزي - في الرواية المتقدمة - عن الصدوق : « إن عليا عليه السّلام كان يقول : العلم علمان ، فعلم علمه اللّه ملائكته ورسله ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ، ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء » « 3 » . وروى العياشي عن الفضيل . قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدم منها ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة - فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ، ولا نبيه ، ولا ملائكته » « 4 » . الثالث : قضاء اللّه الذي أخبر نبيه وملائكته بوقوعه في الخارج إلا أنه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة اللّه بخلافه . وهذا القسم هو الذي يقع فيه البداء : يَمْحُوا اللَّهُ ما
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا باب 13 في ذكر مجلس الرضا مع سليمان المروزي . والبحار : باب البداء والنسخ ج 2 ص 132 ط كمپاني . ( 2 ) نقلا عن البحار باب البداء والنسخ ج 2 ص 136 ط كمپاني . ورواه الشيخ الكليني عن أبي بصير أيضا ، الوافي باب البداء ج 1 ص 113 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا باب 13 ورواه الشيخ الكليني عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام الوافي باب البداء ج 1 ص 113 . ( 4 ) نقلا عن البحار : باب البداء والنسخ ج 2 ص 133 ط كمپاني .