مركز الثقافة والمعارف القرآنية
691
علوم القرآن عند المفسرين
البداء في التكوين قال الخوئي قدس سره : بمناسبة الحديث عن النسخ في الأحكام وهو في أفق التشريع . وبمناسبة أن النسخ كالبداء وهو في أفق التكوين . وبمناسبة خفاء معنى البداء على كثير من علماء المسلمين ، وأنهم نسبوا إلى الشيعة ما هم برآء منه ، وأنهم لم يحسنوا في الفهم ، ولم يحسنوا في النقد . وليتهم إذ لم يعرفوا تثبتوا ، أو توقفوا « 1 » كما تفرضه الأمانة في النقل ، وكما تقتضيه الحيطة في الحكم ، والورع في الدين . بمناسبة كل ذلك وجب أن نذكر شيئا في توضيح معنى البداء ، وان لم تكن له صلة - غير هذا - بمدخل التفسير . تمهيد : لا ريب في أن العالم بأجمعه تحت سلطان اللّه وقدرته ، وأن وجود أي شيء من الممكنات منوط بمشيئة اللّه تعالى ، فإن شاء أوجده ، وإن لم يشأ لم يوجده . ولا ريب أيضا في أن علم اللّه سبحانه قد تعلق بالأشياء كلها منذ الأزل ، وأن الأشياء بأجمعها كان لها تعيّن علمي في علم اللّه الأزلي وهذا التعين يعبر عنه ب « تقدير اللّه » تارة وب « قضائه » تارة أخرى ، ولكن تقدير اللّه وعلمه سبحانه بالأشياء منذ الأزل لا يزاحم ولا ينافي قدرته تعالى عليها حين ايجادها ، فان الممكن لا يزال منوطا بتعلق مشيئة اللّه
--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 9 ) للوقوف على اختلاق الفخر الرازي نسبة الجهل إلى اللّه على لسان الشيعة - في البيان ص 512 .