مركز الثقافة والمعارف القرآنية
689
علوم القرآن عند المفسرين
الإسلام تقسيم الغنيمة على هذه الأصناف ، ولا يكون لمن قاتل عليها شيء إلا أن يكون من هذه الأصناف . ثم نسخ اللّه ذلك في سورة الأنفال ، فجعل لهؤلاء الخمس ، وجعل الأربعة الأخماس لمن حارب قال اللّه تعالى « 1 » : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ « 2 » . وقد رفض المحققون هذا القول ، وقالوا : إن ما يغنمه المسلمون في الحرب يغاير موضوعا ما أفاء اللّه على رسوله بغير قتال ، فلا تنافي بين الآيتين لتنسخ إحداهما الأخرى . أقول : إن ما ذكره المحققون بيّن لا ينبغي الجدال فيه . ويؤكده أنه لم ينقل من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يخص بالغنائم نفسه وقرابته دون المجاهدين . ومما يبطل النسخ ما قيل من أن سورة الأنفال نزلت قبل نزول سورة الحشر « 3 » ، ولا أدنى من الشك في ذلك . ومما لا ريب فيه أن الناسخ لا بد من تأخره عن المنسوخ » « 4 » .
--> ( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 231 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 41 . ( 3 ) تفسير القرطبي ج 18 ص 14 . ( 4 ) البيان ج 1 ص 306 - 403 .