مركز الثقافة والمعارف القرآنية
68
علوم القرآن عند المفسرين
الصلاح في فتاويه فيما زاد على العشر : وهو ممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة ، في الصلاة وخارجها ، عرف المعنى أم لا ، ويجب على كل أحد إنكاره ، ومن أصر عليه وجب منعه وتأثيمه وتعزيره بالحبس وغيره ، وعلى المتمكن من ذلك أن لا يهمله ، وكذلك صرح بالتحريم السبكي والإسنوي والأذرعي والزركشي والدميري وغيرهم . وقول الرافعي : وتسوغ القراءة بالشاذ ليس فيه تعرض للجواز ابتداء ، كما سيأتي بسطه . وأما المالكية فيكفي نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك . وقال الإمام أبو عمرو بن الحاجب في جواب فتيا ، وردت عليه من بلاد العجم ، صورتها : هل تجوز القراءة بالشواذ أم لا ؟ لا يجوز أن يقرأ بالشاذ في الصلاة ولا غيرها عالما كان بالعربية أو جاهلا ، وإذا قرأ قارئ فإن كان جاهلا بالتحريم عرف به ، وأمر بتركها ، وإن كان عالما أدب بشرطه ، وإن أصر على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتد عن ذلك . وقال التونسي في تفسيره : اتفقوا على منع القراءة بالشواذ ، فإن قيل : قد ذكر ابن عبد البر في تمهيده ، قراءات من الشواذ منسوبة إلى الصحابة مثل : « فامضوا إلى ذكر اللّه » لعمر وابنه ، وعلي وابن مسعود ، وابن عباس وابن الزبير ، وأبي العالية والسلمي ، ومسروق وطاوس ، وغيرهم ، ومثل قراءة ابن مسعود : « نعجة أنثى » . وقراءة ابن عباس : « وشاورهم في بعض الأمر » ، وقراءة من قرأ : « عسى اللّه أن يكف بين بأس الذين كفروا » ، وقراءة ابن مسعود وأبي الدرداء : « والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى » ، وقال : قال سفيان : وقرأ ابن مسعود : « وأقيموا الحج والعمرة للّه » وقال أيضا : قال ابن وهب : قيل لمالك : أترى أن تقرأ بمثل ما قرأ عمر : « فامضوا إلى ذكر اللّه » ؟ - قال : ذلك جائز . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وقال أيضا : وأخبرني مالك قال : أقرأ ابن مسعود رجلا : طَعامُ الْأَثِيمِ « 1 » ، فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فقال له ابن مسعود : طعام الفاجر ، فقلت لمالك : أترى أن تقرأ بذلك ؟ قال : نعم أرى ذلك واسعا . قيل : قد ذكر ابن عبد البر الجواب عقب هذا ، فقال : وذلك محمول عند أهل العلم على القراءة في غير الصلاة على وجه التعليم ، والوقوف على ما روي في ذلك من علم الخاصة - واللّه أعلم - .
--> ( 1 ) سورة الدخان : الآية 44 .