مركز الثقافة والمعارف القرآنية

678

علوم القرآن عند المفسرين

المشرك وغيره في فرق الكفار . وقد ادعي الإجماع على ما ذكرناه من الأحكام . والمخالف فيها شاذ لا يعبأ بخلافه . وسيظهر ذلك فيما بعد ان شاء اللّه تعالى . وهذا الذي ذكروه يوافق ظاهر الآية الكريمة من جميع الجهات إذا كان شد الوثاق هو الاسترقاق ، باعتبار أن معنى شدّ الوثاق هو عزله عن الاستقلال ما لم يمنّ عليه أو يفاد . وأما إذا لم يكن شدّ الوثاق بمعنى الاسترقاق ، فلا بد من إضافة الاسترقاق إلى المفاداة والمنّ للعلم بجوازه من أدلة أخرى ، فيكون ذلك تقييدا لاطلاق الآية بالدليل . وقد وردت الأحكام المذكورة فيما رواه الكليني ، والشيخ الطوسي بأسنادهما عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : سمعته يقول : كان أبي يقول : إن للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ، ولم يثخن أهلها ، فكل أسير أخذ في تلك الحال فان الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ، وان شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، وتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قول اللّه تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . ألا ترى أنه التخيير الذي . خيّر اللّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر وليس هو على أشياء مختلفة ، فقلت لجعفر بن محمد عليه السّلام قول اللّه تعالى : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . قال ذلك الطلب أن يطلبه الخيل حتى يهرب ، فان أخذته الخيل حكم ببعض الأحكام التي وضعت ذلك . والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها ، فكل أسير أخذ على تلك الحال وكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار ، إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا » « 2 » . ووافقنا على سقوط القتل عن الأسير بعد الاثخان : الضحاك وعطاء . وصرّح الحسن

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 33 . ( 2 ) الوافي ج 9 ص 23 .