مركز الثقافة والمعارف القرآنية

675

علوم القرآن عند المفسرين

وإلهامه . واذن فليس في الآية دلالة على إباحة شرب المسكر أصلا . على أن في الآية إشعارا - لو سلم إرادة المسكر من لفظ سكرا - بعدم جواز شرب المسكر ، فإنها جعلت المسكر مقابلا للرزق الحسن . ومعنى هذا : أن المسكر ليس من الرزق الحسن ، فلا يكون مباحا . وتدل على ما ذكرناه الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام ، فإنها دلت على أن الخمر لم تزل محرمة . روى الشيخ الصدوق باسناده عن محمد بن مسلم : قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر . فقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن أول ما نهاني عنه ربي عزّ وجلّ عبادة الأوثان وشرب الخمر . . . » . وروي عن الريان عن الرضا عليه السّلام : قال : « ما بعث اللّه نبيا إلا بتحريم الخمر » وقد تقدم في بحث الإعجاز تحريم الخمر في التوراة ، ولكن الشيء الذي لا يشك فيه أن الشريعة الإسلامية لم تجهر بحرمة الخمر برهة من الزمن ، ثم جهرت بها بعد ذلك . وهذا هو حال الشريعة المقدسة في جميع الأحكام . ومن البين أنه ليس معنى ذلك أن الخمر كان مباحا في الشريعة ثم نسخت حرمته . 30 - الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . فعن سعيد بن المسيب . وأكثر العلماء : أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ « 2 » . فدخلت الزانية في - أيامى المسلمين « 3 » . والحق : أن الآية غير منسوخة ، فان النسخ فيها يتوقف على أن يكون المراد من لفظ النكاح هو التزويج ، ولا دليل يثبت ذلك . على أن ذلك يستلزم القول بإباحة نكاح المسلم الزاني المشركة ، وبإباحة نكاح المشرك المسلمة الزاني . وهذا مناف لظاهر

--> ( 1 ) سورة النّور : الآية 3 . ( 2 ) سورة النّور : الآية 32 . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 193 .